ابن كثير

54

طبقات الشافعية

أحسن النّاس صوتا بالقرآن . قال ابن عدي : حدّثنا الحسين بن إسماعيل النقّار حدّثنا موسى بن سهل حدّثني أحمد بن صالح قال : الشّافعي : تعبّد من قبل أن ترأس ، فإنّك إن ترأّست لم تقدر أن تتعبّد قال : وكان الشّافعي إذا تكلّم كان صوته صنجا أو جرسا من حسن صوته رحمه اللّه . وقال زكريّاء بن يحيى السّاجي : سمعت هارون بن سعيد الإيلي يقول : ما رأيت مثل الشّافعي ، قدم علينا مصر فقالوا : قدم رجل من قريش فجئناه وهو يصلّي فما رأيت أحسن منه صلاة ، ولا أحسن وجها منه ، فلمّا قضى صلاته تكلّم فما رأيت أحسن كلاما منه . . . . . وقال الحاكم : أخبرنا الزّبير عن عبد الواحد سمعت عبّاس بن الحسين يقول : سمعت بحر بن نصر يقول : كنّا إذا أردنا أن نبكي قلنا : اذهبوا بنا إلى هذا الفتى المطّلبي يقرأ القرآن ، فإذا أتيناه استفتح القرآن حتّى يتساقط النّاس بين يديه ويكثر ضجيجهم بالبكاء ، فإذا رأى ذلك أمسك عن القرآن من حسن صوته . وروى الحافظ ابن عساكر : أنّ الشّافعي قرأ يوما هذه الآية : هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ( 38 ) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 ) « 37 » . فلم يزل يبكي حتّى غشي عليه . وكان كثير التّلاوة للقرآن ، ولا سيّما في شهر رمضان ، كان يقرأ في اليوم واللّيلة ختمتين ، وفيما عداه في كلّ يوم وليلة ختمة ، روى ذلك الخطيب البغدادي عن علي بن الحسن القاضي عن أبي بكر محمّد بن إسحاق بن إبراهيم الصفّار عن عبد اللّه بن محمّد بن جعفر القزويني عن الرّبيع به . وقال ابن أبي حاتم : حدّثنا الرّبيع بن سليمان المرادي المصري قال : كان الشّافعي يختم القرآن في رمضان ستّين مرّة ، كلّ ذلك في صلاة . وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الرّحمن السّلمي سمعت علي بن عمر الحافظ سمعت أبا بكر النّيسابوري سمعت الرّبيع قال : كان الشّافعي يختم في كلّ شهر ثلاثين ختمة ، وفي رمضان ستّين ختمة سوى ما يقرأ في الصّلاة . قال : وكان يحدّث وطست تحته ، فقال يوما : اللّهم إن كان لك فيه رضى فزد ، قال : فبعث

--> ( 37 ) الآيات من 38 إلى 40 من سورة المرسلات .